الحاج حسين الشاكري
187
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فقال لي : ما أرى أُمّك حملت بك إلاّ وقد حضرها ملك كريم ، ولا أعلم أنّ أباك حين أراد الوقوع بأُمّك إلاّ وقد اغتسل وجاءها على طهر ، ولا أزعم إلاّ أنّه قد كان درس السفر الرابع من سَحَره ذلك ، فخُتم له بخير ، ارجع من حيث جئت ، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) التي يقال لها طيبة ، وقد كان اسمها في الجاهلية يثرب ، ثمّ اعمد إلى موضع منها يقال له البقيع ، ثمّ سل عن دار يقال لها دار مروان ، فانزلها وأقم ثلاثاً . ثمّ سل الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري ، وهي في بلادهم اسمها الخصف ، فالطف بالشيخ ، وقل له : بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع ، ثمّ سله عن فلان بن فلان الفلاني ، وسله أين ناديه ؟ وسله أيّ ساعة يمرّ فيها ؟ فليريكاه ، أو يصفه لك فتعرفه بالصفة ، وسأصفه لك . قلت : فإذا لقيته فأصنع ماذا ؟ فقال : سله عمّا كان وعمّا هو كائن ؟ وسله عن معالم دين من مضى ومن بقي ، فقال له أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : قد نصحك صاحبك الذي لقيت . فقال الراهب : ما اسمه جعلت فداك ؟ قال ( عليه السلام ) : هو متمّم بن فيروز ، وهو من أبناء الفرس ، وهو ممّن آمن بالله وحده لا شريك له ، وعبده بالإخلاص والإيقان ، وفرّ من قومه لمّا خافهم ، فوهب له ربّه حكماً ، وهداه لسبيل الرشاد ، وجعله من المتّقين ، وعرّف بينه وبين عباده المخلصين ، وما من سنّة إلاّ وهو يزور فيها مكّة حاجّاً ، ويعتمر في كلّ رأس شهر مرّة ، ويجيء من موضعه من الهند إلى مكّة فضلا من الله وعوناً ، وكذلك نجزي الشاكرين .